لنكتب حكاياتنا الأولى

اندلعت حروبٌ كثيرة، ثورات، احتلالات، حلّ الدمار فينا وفيما حولنا، وها نحن ذا نحاول استكمال دربنا، ولكن لا يزال الكنز هدفنا، ولا تزال الرحلةُ رحلةً للأشواق، كرحلةِ عنابة. أم يكون ذاك كله كابوسًا وحلمًا عوقبنا به بسبب مشاغبتنا، وسنستفيق منه كما استفاقت مايا بمساعدة صديقها ماهر، ونعود لنتجمع في الساعة السادسة مساءً، بُعيدَ انتهاءِ أرضنا الخضراء، لتبدأ ساعتنا التي خطفَ بريقها أبصارنا، وأخفى أسرارهُ لليوم التالي.

جاء مع ذلك العالم الساحر جعبةٌ من حكايا، انتظرناها وتلهفنا لها، حفظنا مواعيدها بدقة؛ كل أربعاء نقف منتظرين العدد الجديد من ماجد، كل رأس الشهر ننتظر العدد الجديد من المغامرون الخمسة ورجل المستحيل. نتبادلها ونعمل على تجميع أكبر قدر منها، نتابع بريد ماجد وأسامة، ننتظر صديقًا يحمل عددًا من العربي الصغير لنستعيره منه. كانت الدنيا الواسعة محدودة، نحاول اكتشاف أسرارها بالقليل الذي بين أيدينا. نقرأ مغامرات النقيب خلفان ومساعده الانتهازي نبهان، وبطولات الملازمة مريم، نتعلم من زكية الذكية وعنابة، نشعر بالغيرة من مغامرات حنين وحياة شمسة ودانة في جزيرة الحيوانات المعزولة، نبكي لموت العم فيتاليس وفادي بياع الحليب، نخاف على جان فالجان أثناء دفنه حيًّا، نطمح أن نكتب وأن نصبح صحفيين كساندي بيل، نترك الصحافة كما فعل الصحفي الفاشل تامر، لنصبح أبطالًا نمورًا مقنّعين مصارعين.

إلى أن وصل نداء جمعنا، نداء إلى قاعدة الديجيتال، النداء الذي كشف عن عالم لا محدود، برامج كرتونية على مدار الساعة في قناة لنا، كمّ من الساعات اللامتناهية. مللنا البحث عن فضولي في زوايا ماجد المختلفة، صار كل شيء في متناول أيدينا. «من المحيط إلى الخليج» أفلام كرتونية بالعربية مقدَّمة لنا فقط.

ودّعنا بساطة ذاك الزمن الحميمي، لندخل إلى زمن بنى أحلامنا، زمن قام على فكرة «شباب المستقبل». من سيكون منا دوق فليد؟ ومن يريد أن يكتشف أسرار المحيط كـمنارة وحوتها؟ لم نعد ننتظر الكابتن ماجد لينهي مباراته بعد أربع حلقات لنركض إلى الشارع ونحاكي لعبته، أصبحنا أمام عددٍ هائلٍ من الألعاب، فُتحت لها محلات خصيصًا لبيعها، الكل كان لديه صديق محظوظ اقتنى سيارة سابق ولاحق وتباهى بها.

البعض علق هناك، وقطع علاقته مع الجديد، وجزءٌ منه إلى اليوم ما زال في انتظار خاتمة داي الشجاع التي لم تأتِ حتى الآن، يعيد جزيرة الكنز وصراع الجبابرة وليدي أوسكار والماسة الزرقاء كاملين دون تحريف، بعد أن امتلك الإنترنت.

بعد الألفية الثانية لم نعد واحدًا. عالم الحكايا، بطبقاته المختلفة، قسمنا، وجمعنا على شيءٍ واحد. كلٌّ منا اكتشف حكاية، رسم صورة بطله الأول، سواء كان طمطوم المدافع عن الأرض، أو جون سيلفر المدافع عن نصره الذاتي، والكل رسم صورة شريره، وكلنا عشقنا الصراع. تلك الرحلة التي تشاركناها لنستعيدها اليوم، لنستذكرها..

انطلاقاً من اعتبار ثقافة الطفولة فضاءً مركزيًا لتشكّل الوعي والمعرفة، ومساحة سياسية لصراعات مختلفة على مستويات متعددة، وما لذلك من دور في صياغة تصورات الأجيال المتعاقبة عن العالم، السلطة، الهوية والآخر.

من هنا، يطلق خزّان معمل ثقافة دعوته:
«نداء إلى قاعدة الديجيتال»

الآن، وقد مضت الحياة، وتنوّعت طرقاتنا وأحلامنا، ولم تنتهِ الصراعات، لنعود إلى هناك، إلى الحكايات الأولى، ونغوص فيها، وبتأثيراتها على تنوّعنا واختلافنا.

ندعوكنّ وندعوكم للمساهمة بنصوص بحثية، أدبية، فنية، صحفية، أو قصص مصوّرة، تتناول منتجات الطفل في سورية والعالم العربي:
المجلات، الكتب، الكرتون، الألعاب، الشخصيات، الحكايات، وتأثيرها على وعينا، اختلافاتنا، وتحوّلاتنا.

نريد أن ننبش في ماضينا المبكر، في أول «كان يا مكان» سكنتنا، لنكتب أبطالنا الأوائل، وصورة الشرير التقليدية، واختبارنا النديّ للصراع.
وأن نعيد قراءة تلك الحكايات اليوم، لا بوصفها نوستالجيا فقط، بل بوصفها مادة لفهم من كنّا، ومن صرنا.

يفتح النداء المجال أمام الباحثين والفنانين والممارسين للنظر في المنتجات الثقافية لمرحلة الطفولة والشباب، من خلال عدسة تفكيك نقدي شجاع وغير رومنسي لمكاشفة أثر هذه المنتجات الثقافية من خلال عدد من المحاور.

*بالمناسبة هل وجدت فضولي ضمن ملف الدعوة؟

مسارات مقترحة للكتابة

(ليست إلزامية، بل أبواب مفتوحة للحكاية)

  • كيف شكّلت أفلام الكرتون وعوالم الطفولة وجداننا الجمعي؟
    ما الذي تعلّمناه من الحكايا الأولى, كيف صنعت مخيالنا؟
  • الطفولة بوصفها ساحة خفيّة للصراع:
    انعكاسات الصراع،  هل أثرت تلك الحكايا بايدولوجيتنا ورؤيتنا للعالم؟
  • المعرفة والخيال في الطفولة:
    كيف تعرّفنا إلى العالم أول مرة؟
    من أين جاءت أسئلتنا الأولى، ومَن رسم حدود الممكن والمستحيل؟
  • الدبلجة واللغة واللهجة:
    كيف أثّرت أصوات الشخصيات، ومستويات اللغة العربية أو اللهجات، في إحساسنا بالانتماء، والهوية، والقرب أو الغربة؟ 
  • الطفل كمشاهد… وكمستهلك:
    متى تحوّل الكرتون من حكاية إلى سوق؟
    وكيف دخلت الإعلانات، الألعاب، والمنتجات إلى علاقتنا بالعالم؟
  • موسيقى الكرتون:
    تلك الألحان التي لا تزال تسكننا، كيف صنعت ذاكرتنا السمعية، وصارت موسيقى موازية لحياتنا اليومية؟
  • من خلف الكواليس:
    شهادات وتجارب العاملين/ات في صناعة الكرتون، مسرح الطفل، المجلات، والدبلجة، عن العمل، القيود، الأحلام، وما تغيّر مع الزمن.

أشكال المساهمات الممكنة

(نرحّب بالتجريب وتداخل الأشكال)

  • مقالات نقدية أو تحليلية
  • نصوص تأملية وسردية ذاتية
  • شهادات وتجارب مهنية
  • حوارات
  • نصوص بصرية
  • رسوم، ستوري بورد، ومقالات كرتونية مصوّرة  (رقمية أو مرسومة يدويًا)

الخطوات وخطة العمل

1. إرسال فكرة المقترح
إرسال فكرة المادة ومخططها العام
للموافقة عليها قبل
20 / 2 فبراير 

2. إرسال المقترح النهائي
بعد الحصول على الموافقة،
يُرسل النص النهائي قبل
10 / 3 مارس 

3. بداية النشر
تنطلق عملية النشر اعتبارًا من
15 / 3 مارس