من عامودا إلى دمشق- سبع مناظر ومسجد

المنظر الأول – في وقت ما من خريف ٢٠١٢ – دمشق.

سقوف عالية – دَرجان طويلان يمتدان صعوداً نحو الأعلى مروراً بطوابق ثلاث من طرفي البناء ليترك في الوسط بهواً يشكل صندوقاً بثلاثة جدران على جانبيه ويصبح الدرج مثل ذراعين يلفان البهو. وسقف يشرح صدر الطوابق الثلاث أو الأربع على بعضها البعض. فالناظر للأعلى من نقطة دخول البناء بإمكانه ان يرى بناءً أجوف من الداخل بكل طوابقه وغرفه المستمرة على الأطراف الثلاث.

البناء جديد، والبلاط يلمع. ما يبرز بريقه أكثر، هو الغبار والقِدم الذي تظهر عليه الأبنية الأخرى المحيطة به.

ذلك – بناء كلية الاعلام بجامعة دمشق.

دخلته للمرة الأولى، صباح اليوم التالي من وصولي لدمشق في يومٍ ما من أيلول ٢٠١٢. في التاسعة عشر من عمري، متشوقٌ للتسجيل كطالب في كلية الإعلام. الوحيد من مدينتي من دفعة هذا العام يدخل كلية الاعلام. لا بفعل الرغبة والعمل الجاد تجاهه، بل على سبيل غفلة من حماسة شاب يريد أن يثور على رغبة أبويه في دراسة فروع علمية، وجموح ثورة دخلت البلاد ولم تحط رحالها سوى في قلوب مراهقي هذا البلد. وصلتُ مكتب شؤون الطلبة، لم يبدأ التسجيل بعدُ. وتأجلت فرحتي، كطفل فقد حلوى العيد.

– إرجع بكرا بلكي يكونوا وصلوا قوائم الأسماء.

المنظر الثاني – كلية المراقبة وروائح الخوف. خريف ٢٠١٢.

سقوف عالية– درج يلف جوف البناء، يبدأ يميناً وينتهي في مكان ما – ليس في السماء- ليس عند الله.

الرائحة المنتشرة لا تشبه الله.

شؤون الطلبة – مكان ما في قلب تجويف المبنى – خريف العام ٢٠١٢

الملامح جميلة، والابتسامة مريحة. أحاول جاهدا تذكّر الاسم. هل كان اسمها رشا؟ بعد زياراتي المتعددة للموظفة في شؤون الطلبة، استغربتْ مواظبتي على المجيء صباح كل يوم. تبتسم للهجتي الجزراوية، ومن لغتي العربية المطعمة بلكنة الكردي القادم من الشمال. لا تجد رشا الكثير منّا هنا. لأن الكرد لا يرتادون هذه الكلية. لسبب ما يحب الكرد دراسة الأدب العربي. كلُّ كردي قادم من الجزيرة السورية يحلم لأن يكون سليم بركات. يحلم أن يحرر العالم بلسان الضاد، ذات اللسان الذي حُبس داخله لعقود.

– لا إسه ما اجت القوائم.

– اشقد يطولوا عادة؟  كل الكليات الثانية بلش فيها الدوام

– ما منعرف – يمكن بأي وقت. تعال بكرا

أستريح في باحة طلبة الآداب. هناك كما علمتني المسلسلات السورية أن شِللاً من الطلبة تجتمع وتشكّل صداقات.

هنا مكان التسكع، والحب.

الحرم الجامعي – دمشق ٢٠١٢

– من أين جاءت تسمية الحرم يا تُرى؟

أتعرّف على قيس – شاب يدرس الاعلام وينتظر تسجيله مثلي ويشاركني البحث عن أصدقاء. ويقدم نفسه مسالما مبتعداً عن السياسة ومشاكلها. ينتظره أخاه الموظف ليعطيه مصروفاً وعائلته تسكن في أرياف الداخل السوري. نبحث سوياً عن صداقات.

فتاة: الاسم يغيب عني. يحضُرني صوتها الصاخب، ثقتها المفرطة التي تُربك قرويتي وبساطتي، انا غير المعتاد على الحديث مع فتيات مدينيات. كعبٌ عالٍ يُسمع صوته بهو البناء، ويشتبك مع صوت الحوامات والمدافع. أخذا ورداً

يغازلها قيس، تبادله هي المغازلة. يشتركان باللهجة، وللمصادفة ينحدران من قرى مجاورة –

في الفسحة الواسعة أمام كلية الاعلام، وفي الثالوث الذي يُقرّب كلية الاعلام من معهد اللغات ويتجه نحو كليات الآداب والعلوم الفلسفية. ثالوث من خليط ليبرالي وفضاء طلبة لديهم ترفُ إضاعة الوقت والاهتمام بالحب والأناقة. هنا، شرقَ هذا الحرم، في هذا الثالوث يعيش الحب.

اتظاهر بالهدوء مع ابتسامة لا أعرف ماذا توحي.

– وإنتْ. إنت من وين؟

– من عامودا.

– ولي – ما أقواكِن. كل المظاهرات من عَندْْكِن.

أبتسمُ وأتهرّبُ من أي رد. ثم أسأل – أهذا فخ؟ أم أن بعض الناس تحظى بحصانة التحدث في السياسة

المنظر الثالث – لا داعي ان تعرف العائلة، دمشق ٢٠١٢

طائرات تحرث سماء دمشق، حوامات تجيد الضجيج، وصوت مدافع. رائحة البارود والدخان تتصاعد – وتختلط مع روائح ساندويش البطاطا المقلية وكميات المايونيز المفرطة.

ضجيج في المكان، صالات البلياردو كئيبة. الهواء يفيض بالمخبرين والمتسلقين.

اتصال هاتفي من القامشلي:

– اذا مافي دوام ليش ما بترجع، الوضع ما بطمّن بالأخبار.
Veger layê min… veger malê

– مافي شي الوضع تمام.

تأخرت قوائم تسجيل الطلبة… أبحث عن مسامرة، أبحث عن قيس.

المنظر الرابع – هاملت والكردي المندمج.

بعيداً عن تمثال الأب العملاق. وبالقرب من متجر الموسيقى الرديئة، الذي يُسمع كامل السكن.

يعيرني صديق جديد (رودي) منهمك بعامه الأخير من دراسة الطب البشري ومرحلة الستاجات لينتقل لسكن آخر. سيصبح طبيباً بعد أشهر قليلة. يناديني بأخيه الأصغر، ومعجب بحماسي الثوري، حماس البدايات، أو بسذاجة البدايات كما يسميها. يعرني كتاب “هاملت” لشكسبير، لأقرأ طالما انتظاري سيطول.

أنتظر قيس على مقعد تحت فيئ شجرة. وأضع تمثال حافظ الأسد العملاق خلفي. الخوف من التمثال، أكبر من الأسلحة التي يحملها أعضاء اتحاد الطلبة الذين يحرسون البوابات.

يأتي لزيارة قيس أخاه الموظف مرة أخرى ليعطيه مصروفه ربما. يجلسون على مقعد منفصل، يتحدثون لدقائق معدودات. يرحل اخاه ويحمل شيئا قبل خروجه باب السكن الذي يحرسه أعضاء اتحاد الطلبة المسلحين.

– شو بيشتغل اخوك.

– موظف

– كأنه حمل مسدس من اتحاد الطلبة.

– أي هاد مسدسه، بيسلمه عالباب وقت يفوت.

– موظف وين أخوك؟

– بالأمن العسكري.

راجعت في أجزاء من الثواني، جميع محادثاتي مع قيس. كيف اخبرته عن مظاهرات عامودا، عن اسقاط تماثيل الأسدين، عن كرهي للنظام ومشاعري في المظاهرات. عن بحثي في كل لحظة عن انترنت مجاني لتتبع أخبار الثورة. راجعت كلّ اللحظات التي سماها رودي – سذاجة سياسية.

المنظر الخامس – السكن الجامعي، المزة ٢٠١٢.

ليل، لا يخلو من موسيقا رديئة. كاس من المتّة وسجائر لأول مرة تُحترق بدون خوف. اللهفة والرغبة بالحب والمخاطرة. جيوب تخلو من النقود.

الأسابيع الأولى من السكن الجامعي، يسكن كلّ أينما أراد بورقة مؤقتة تخولك الدخول وإيجاد سرير ما في غرفة ما. بعد تقديم الأوراق اللازمة للسكن الجامعي، ستنتظر شهراً أو أكثر حتى تصدر أسماء المقبولين.

– ماذا يحدث إذا لم يقبلوني.

– تستأجر غرفة أحد المقبولين الذين لا يريدون السكن هنا أصلا، تشتري سريره.

– وأين يسكن هو.

– يستأجر شقة خارج المدينة الجامعية.

انضم إلى طلبة كرد في الوحدة الثالثة عشر، جميعهم يدرس الطب البشري. بهاء يواظب على الصلاة، والآخر يأن بحب فتاة لا تبادله الحب. والآخر يسخر من ثورة لا تتبنى أفكار لينين، وأنا انتظر بدء الدوام الجامعي. وشيخو، الذي يريد لعب ورق الشدة، ولا يخاف من أحاديث السياسة بصوت عالٍ، يخيف بذلك كل من في الغرفة. فيؤنسني وأؤنسه.

لم ارتد مسجدا في حياتي سوى مرتين او ثلاث. واحدة مصاحباً أحد أقربائي في عمر صغير. والثانية والثالثة بدعوة من مدرس الثانوية الذي يعمل إماماً في مسجد الحي. كان يصل الجدال السياسي، درجة معقولة، لكن الجدل الديني كان يصل طرقاً مسدودة. فترتفع الأصوات، وتصبح الشتائم أسهل طرق التعبير. شيخو وأنا نضغط على بهاء، فلا أجوبة لديه على أسئلتنا المتعلقة بعقيدته. فيقول… “أصلي لأن الصلاة تشرح صدري” وينهي الكلام.

لكن في ذلك اليوم، جنّ جنون شيخو. تناول سجادة الصلاة، ورمى بها من الطابق العاشر الذي نقطنه. كانت تلك طريقته هو لإيقاف النقاش.

عوانية شيخو في رد فعله دفع بنا للصمت طيلة ذلك المساء. مع اقتراب منتصف الليل، وابتعاد النعاس عن غرفتنا. تطوعت لصنع “براد شاي” صِلحة على سخان الكهرباء الصغير. سخانات غرف الموظفين.

أصبح الشاي جاهزا، اقتربتُ لحمل الابريق، ليدلق الشاي أرضا هزة أرضية أوقفت سريان الدماء في عروقنا.

انفجار ضخم قريب هزّ الأرض والمدينة الجامعية بأكملها. عرفنا انه انفجار في الجمارك بعد حين. انقطعت الكهرباء عن كامل المدينة.

شاي ساخن، ليل معتم، أصوات رشقات نارية تحولت لـWhite Noise Machine

تساعد على النوم في رتابة الصوت.

أزور قيس في سكن طلبة الإعلام لأحاول التعرف على بعض الزملاء الآخرين واخرج من الغيتو الكردي الذي لم أجد غيره يحويني في ايامي الأولى.  كلّ أصدقاءه لا أحاديث لهم دهاء القائد المُفدى، ولا عمل سوى شرب المتّة وسماع الأغاني المزعجة- تلك التي يطغى عليها صوت آلة واحدة هي الأورغ- والسُباب على “المندسين”. أخاف من فائض صور الأسد على الجدران، ولا أخاف القول بسذاجة أني أخرج في مظاهرات. أيُّ ساذج يثق بممجدين للنظام، فقط لأنهم قالوا أن تثق بهم.

المنظر السادس، حاجز للجيش – أوتوستراد كبير وسط دمشق. خريف ٢٠١٢.

كراج الباصات يهرب من مكانه بفعل الاشتباكات، وحاجز عساكره بقمة الأناقة والهندام في السادسة صباحا. لا يمر منه أي مندس. أوقف العسكري التكسي الذي يقلني وطلب مني الترجل دونا عن عشرات العربات التي تقف منتظرة وتمر. معي حقيبتي التي حملها إليّ سائق باص البولمان الكردي من القامشلي إلى دمشق.

أُخرج هويتي من حافظتها

– ليش هويتك مكسورة.

– مدروزة مو مكسورة. لاني بحطها بالجيب الوراني.

– انا كمان بحط هويتي بالجزدان والجيب الوراني وما بصرلها شي.

– والله ما بعرف يعني هيك تسع ساعات من القامشلي لهون بالباص

– شو بتعمل هون

– طالب بلكية الاعلام – وهي بطاقتي الجامعية

– انت من عامودا؟

يتمعن فيّ، يفكر. يطلب مني الذهاب وإصلاح موضوع الهوية.

أعود للمدينة الجامعية، وانضم لآكلي صندويش البطاطا المقلية.

يوم جديد مع رشا.

أصبحت رشا تعرفني جيدا. أصل باب مكتبها، ولا اهتم لأسم زميلتها أو الحديث إليها. ابحث فقط عن رشا وابتسامتها. رغم فارق العمر الكبير، أصبحت افكرّ بأمثلة ناجحة عن علاقات ناجحة بين شباب تزوجوا نساء يكبرهنّ بعشرين عام.

تبتسم رشا كعادتها، وتطلب مني العودة غدا.

– مرحبا، أرجع بكرة؟

– لا تعال تعال… وصلوا القوائم.

تساعدني رشا بملئ الاستمارات، ووضع الطوابع وتتفقد كامل الأوراق المطلوبة. تبقى ورقة واحدة…

– عبي هاي.

– شو هاي

انها ورقة بسؤال واحد. هل تنتمي إلى حزب البعث؟

حملت الورقة بسرعة المتلهف على انهاء تسجيله الجامعي، وأسجل بكل ثقة على خانة “لا”. فتستغرب رشا.

– كتبت لا؟

– أي

– متاكد؟

– شلون يعني؟ أي ماني عضو بحزب البعث؟

– ايه – بكيفك.

لم افهم ردة الفعل، وما الموافقة التي اعطتني إياها رشا على مضض؟

المنظر السابع – اجازات الأعياد تُمضى مع العائلة.

شتاء ٢٠١٢

أفواج من مقاتلي جبهة النصرة دخلت رأس العين؛ المعارك تقترب. الانترنت يعمل ساعة أو اثنتين كل عدة أيام. الكهرباء تتقطع بشكل أكبر الآن. الأسعار ترتفع، وليس هناك فائض مالي يكفي السفر لدمشق.

عيد الاضحية عامودا – شتاء ٢٠١٢.

منزل أحد الأصدقاء، مدفأة مازوت في زاوية الغرفة، عشر شباب متوقفين عن دراستهم الجامعية لحين أن تهدأ المعارك، نتناوب على لعب ورق الشدة ولعب الفيفا على الكمبيوتر. وحلقة سياسية في إحدى زوايا الغرفة. هنا في الشمال الكردي، لا خوف من الأحاديث السياسية، ولا وجود لمظاهر البعث وأحجار عملاقة للعبادة. مخدات ومجالس مدّ عربي تشكل صندوق مفتوح، أطعمة وحلويات العيد موزعة حول الغرفة. وملف اكسل يحمل تسريبات أسماء المطلوبين وصل للتو مع أحد الحاضرين وأوقف ضجيج التسالي.

نطمئن لعدم وجود أسمائنا على قوائم المطلوبين لأقبية الموت الأسدية. نضحك ونشتم ونبدع في ابتكار الشتائم وطرائق الغش اثناء اللعب، حتى ينادي أحد المكتفين من اللعب.

– بشير ها اسمك ذا بين المطلوبين.

– كيف ذلك، بحثت ولم أجد.

– اسمك موجود في قوائم القامشلي وليس عامودا.

بشير فهد أمين – والدته سهام. تولد القامشلي. مطلوب لشعبة الأمن السياسي.

ورقة خاسرة لي، ورقة رابحة للعائلة تشرعن منعي من السفر لدمشق من جديد.

المنظر الأخير

مونتريال – شتاء التحرير – ٢٠٢٤

الثلج يغطي الطرق والبيوت والسيارات. الثلج يغطي الحياة. قطتي تجلس على طرف الصوفة وتلعقُ دُبرها. سقط النظام قبل أيام قليلة. سوريا وجامعة دمشق من دون بشار الأسد.

لا زالت الاحتفالات بسقوط النظام مستمرة. ولا تزال طريقة التغلب على لحظات الاكتئاب وعُسر الحياة في المنفى، بحيلة تذكير النفس أن هذا النظام قد سقط.

– تذكر ان النظام سقط – النظام سقط.

ذلك كفيل برسم ابتسامة عريضة، وتحمل ما سيرميه النهار وبيروقراطية الدولة علينا خلال البريد.

كما لا يزل مَني النفس بسقوط النظام يغلب على الخوف من المتشددين. لا بأس. كل ما أريده الآن العودة إلى دمشق التي لم أحظَ بالعودة إليها. والمشي في بهو كلية الاعلام الواسع، والبحث عن نسخٍ منيّ وصلت تواً إلى دمشق. نسخ من شباب يحمل اطنانا من الأحلام وبعض السذاجة. والبحث عن رشا التي حذرتني من كوني غير بعثي. وأين يا ترى الآن تامر، وشيخو، وبهاء، وسليم، وهؤلاء الذين لم اعد اذكر اسمائهم. لكني أتذكر ملامحكم جيداً، أتذكر نوع السجائر الذي تدخنون، وكذبكم امام المخبرين بانكم مخلصون للوطن وقائده، ثم تشتمون قبورهم في غيابهم. أذكركم جميعا.

لا بديل سوى عن المنصة الزرقاء للبحث عنهم. لا خوف الآن عليهم او علي. لن أخشى على اعتقال احد، ولن أخشى على ان يتعقبني أحد حتى ولو في المنفى.

فضاء المنتصرين، وطن المنفيين – فيسبوك ٢٠٢٥

ألعاب نارية في ساحة الأمويين، دي جي، ومقاهي، وحفلات، ومباركات. يقولون ” هذه المرة ستكون سنة خير أكيد، لا مناص” وكأن شعباً كاملا قرأ في المستقبل، وعرف أن العام الجديد أفضل، لحساب علمي بسيط. رحل قاتلوا الفرح. الأجمل، ان كل السوريين المنفيين احتفلوا برأس السنة على منصات التواصل. يحتفل المنفيين مع سوريا ويشتمون منفاهم. وصلت لفضائي، وصلت لمن تركتهم يدخنون الكلواز الأحمر، ويحتمون من تماثيل وصور الأسدين من حولهم. وصلت إليهم، وجدتهم، بمصائر مضطربة، وعيون ذابلة، وظهور منحنية من ثقل الموت، والقلق، والخوف. واستحالة النجاة.

المنظر صفر: الحرم الجامعي -ثلاثة عشر عاماً ومونتريال – شتاء عام ٢٠٢٥

على الشاشات، الذكية منها والتقليدية. تنتشر صور لكلية الاعلام، “بعد التحرير”. صور هي الأكثر تداولا ورواجاً الآن من جامعة دمشق. لكن دون الإمكان من رؤية المبنى والباب بشكل كامل. يعوّق الرؤية ما يبنيه المحررون المقررون، بناء مسجد أمام باب كلية الإعلام، ينظر على المساحة الواسعة الرابطة بين كلية الآداب والاعلام وكليات الطب. في وسط الحرم الجامعي، عند ثالوث الحب تماماً.  يُبنى الآن، حرمٌ إلاهي.

عدت بالذاكرة وكأني اتجول في محيط الكليات. لا توجد مساحات لأبنية جديدة- أين يُبنى الجامع؟ هل بنوا الجامع في الساحة الرئيسية أمام الكلية. على الدوار الذي يربط الطريق السالك من شرق الحرم إلى غربه؟ أم انه سيُبنى مكان كلية طب الأسنان؟ سأكون سعيداً للأصدقاء الذين سيتمكنون من قضاء طقوسهم في جامع داخل تجمع الكليات. تلك الصلاة التي كانت تشرح لهم صدرهم. لا بأس ان لم تشرح صدر مبنى الكلية وأحلت مكان الشجر القليل المزروع. هل قبضت رشا معاشها بعد؟ كيف جُمعت الأموال بهذه السرعة لبناء صرح وسط الجامعة؟

في مدخل مدينة الباسل الجامعية، كان نسخة عملاقة من حافظ الأسد تراقبك. وها وسط ساحة الكليات، بالقرب من معهد اللغات، وكلية الاعلام، وعلى مقربة من كلية الآداب يُبنى صرح سيراقب كعوب النساء العالية. هل سيبادل قيس صديقته الغزل؟