Author: علي قطب

  • خطوات في مسيرة الدوبلاج المصري لإنتاجات ديزني

    خطوات في مسيرة الدوبلاج المصري لإنتاجات ديزني

    ترافقت عودة الدبلجة المصرية لأفلام ديزني عام 2022 مع استحضار ذكرياتٍ ممتدة لزمن جميل؛ خضنا فيه مع برق السباقات، وشهدنا استعادة سيمبا لعرش والده، كما استكشفنا آتلانتس المفقودة، كانت هذه الحكايا جانبًا من تكوين طفولتنا، وبقيت حكاية دخول ديزني للسوق العربية واستخدام اللهجة المصرية أقل شهرةً ولم تحظ بالاهتمام الكافي.

    صدر فيلم سنو وايت باللهجة المصرية نهاية السبعينات، وهو أوّل أفلام ديزني الطويلة من إنتاج 1937، كانت ديزني تسعى للتوسع عالميًا، وتبحث عن أعمال تناسب الثقافات المتنوعة لاسيّما بعد وفاة والت ديزني، ومواجهتها لعدّة مشاكل مادّية قبل أن تدخل في حقبة النهضة؛ وفيها أُنتجت أبرز الأعمال مثل الأسد الملك، علاء الدين، الجميلة والوحش، إبّّان ذلك التوسع كان لا بدّ من اختيار دولةٍ ذات باع بإنتاج الأفلام، ووقع الاختيار على مصر “هوليوود الشرق”.

    تولّى الملحن سمير حبيب مسؤولية المشروع ومعالجة الأغاني، واختير المخرج عصام السيّد ليكون مخرجًا، وبهذا بدأ عصر الدبلجة المصرية لأفلام ديزني، وبعد تجربة سنو وايت وما لحقها من محاولات لتطويع اللهجات المحكية واللغة الفصحى في عدّة انتاجات شملت اللبنانية والسودانية والمغاربية لتحضر ضمن العمل الواحد أحيانا إلى جانب الفصحى، جاء اعتماد اللهجة المصرية رسميا ليكون أول الأفلام المدبلجة بعد افتتاح فرع ديزني للوطن العربي فيلم الملك الأسد عام 1994.

    يمثّل الفيلم أحد أنجاح أعمال ديزني حينها، وكان التحدّي بوصول العمل المدبلج لنجاحٍ موازٍ للإصدار الأصلي، تصدّى لمهمة الدبلجة أفضل الأصوات المصرية؛ عصام سيف بدور موفاسا وهو القادم من شهرة الأداء الصوتي في الإعلانات، واضطلع الراحل عبد الرحمن أبو زهرة بدور سكار، الذي عُدّ من أفضل المؤديين للدور حول العالم، وطابق الفنان محمد هنيدي – الذي لم يكن وصل لشهرته الكبيرة بعد- مواصفات ديزني لممثل كوميدي شابّ، يتحدّث بسرعة، لدور تيمون، وحققت النسخة العربية نجاحًا مهولًا على مستوى الوطن العربي لتكون الأشهر والأنجح بين الدبلجات إلى العربية.

    استمر صدور أفلام ديزني باللهجة المصرية محققةً نجاحات في شبّاك التذاكر ولدى النقّاد، بعد عام 2000 تولّى الكاتب عمرو حسني مسؤولية معالجة الحوارات والأغاني، وبات أحمد مختار مخرجًا للأفلام، وشهدت هذه المرحلة زيادة في تغيير الحوار ليكون أكثر عامّيةً بانعكاس لمستوى النجاح والإقبال على اللهجة المصرية.

    يتجلّى هذا الأمر في شركة المرعبين المحدودة، هنيدي بدور مارد وشوشني، وسامي مغاوري بدور شلبي سلوفان، نال الفيلم جائزة المهرجان الدولي لسينما الطفل في دار الأوبرا المصرية، فواكب نجاح النسخة المدبلجة ما حقّقه الفيلم الأصلي حينها، ويحظى بانتشار وجماهيرية وأثرٍ ملموس في الثقافة الشعبية إلى جانب الأسد الملك حتى يومنا هذا.

    كانت نهاية الدبلجة المصرية لأفلام ديزني مع فيلم Up 2009، وتلى ذلك انتقال فرع ديزني العربي من القاهرة إلى الخليج، بالتوازي مع حيازة قناة الجزيرة للأطفال على فرع الشرق الأوسط لديزني، وجاء قرار الاستغناء عن اللهجة المصرية، والتحوّل للفصحى. لم تلق هذه الخطوة إقبالًا ومرّت بدون إشادة، ثم ظهرت المطالبات #ديزني_لازم_ترجع_بالمصري عام 2016، وبعد انتظار طويل عادت اللهجة المصرية معتمدةً لدوبلاج الأفلام بالتزامن مع إطلاق منصة ديزني+.

    يعزو البعض نجاح الدوبلاج المصري لكارتون ديزني لأسبابٍ مختلفة، منها انتشار المحكية المصرية عبر أنحاء الشرق الأوسط في الأفلام والمسرحيات العربية السائدة، وكذلك حضورها الكبير في الموسيقى العربية، أيضًأ لا تُعد اللغة بأفلام ديزني إنجليزية معيارية إنما أقرب للمحكية الأمريكية، وكان مرادفها لهجة تبتعد عن الجزالة والجدّية، ويُمكن عكس هذه الأسباب لاستقراء مجانبة التوفيق لتجربة دبلجة أفلام الإثارة والحركة للمصريّة المحكية.

    ما عادت أفلام ديزني تحظى بنفس التقدير والانتشار عالميا، وأصبحت أعمالها تصدر بدبلجتين عربيتين مصريّة محكية إلى جانب الفصحى، وليس لها ذلك الصدى القديم رغم الأداء الصوتي المتقن؛ لأسباب تتعلّق بنوعية الأعمال بحد ذاتها في ظاهرةٍ ملموسةٍ حول العالم، رغم تحقيقها لنجاحاتٍ في شباك التذاكر وبعض الاستحسان النقدي، والجدير بالذكر أن آخر التحدّيات المرتبطة بإنتاجات ديزني المنتظرة Toy Story بجزئه الجديد لن ينال دبلجة مصرية رغم المطالبات الجماهيرية وإفصاح نجوم دوبلاجه المعروفين برغبتهم وجاهزيتهم للعمل عليه.

    تعتلي تجربة ديزني بالمصرية محاولات التكييف الثقافي والاجتماعي لمنتجاتٍ فنّية عالمية، وتتخذ ركنا حميما في ذاكرة الأجيال التي واكبت بداياتها سواء شاهدتها عبر شرائط الفيديو أو الفضائيات أو الشاشة الكبيرة، ولا تزال إفّيهاتٌ منها حاضرة لليوم، أمّا أغنياتها فلا تفارق البال، لهذه العناصر قدرات تقترب من جرعاتٍ الفرح المحضّ، ما إن تُستعاد لتغير المزاج وتحيط المرء بكبسولةٍ محصّنةٍ عن الحاضر.